أبو نصر الفارابي

263

الأعمال الفلسفية

حاصلة في ذهن الإنسان من أوّل وجوده غريزية فيه . غير أنّ الإنسان ربّما لم يشعر بما هو حاصل في ذهنه ؛ حتى إذا سمع اللفظ الدالّ عليه شعر حينئذ إنّها كانت في ذهنه . وكذلك ربّما لم « 268 » تنفصل هذه / الأشياء بعضها عن بعض في ذهنه ؛ حتى يرى الإنسان بذهنه كلّ واحد منها على حياله ؛ حتى إذا سمع ألفاظها المتناسبة الدالّة عليها « 269 » ، رآها منفصلة متميّزة في ذهنه . فلذلك ينبغي ، فيما اتفق منها أن لا يشعر به ، أو لا يشعر بتفصيل بعضه عن بعض ؛ أن يعدّد ألفاظها الدالّة عليها ؛ فحينئذ يشعر بها الإنسان ويرى كلّ واحد على حياله . وكثير من الأشياء التي يمكن الشروع بها في صناعة المنطق ؛ لا يشعر بتفصيلها ؛ وهي حاصلة في ذهن الإنسان . فينبغي إذن ، متى « 270 » قصدنا « 271 » التنبيه « 272 » عليها ، أن نحصر « 273 » أصناف الألفاظ الدالّة على أصناف المعاني المعقولة ؛ حتى إذا شعر بتلك المعاني ورأى كل واحد منها على حياله ؛ اقتضب حينئذ من المعاني ما شأنه أن يستعمل في تكشّف « 274 » هذه الصناعة . ( 19 ) ولما كانت صناعة النحو ، التي تشتمل على أصناف

--> ( 268 ) ح : - لم . ( 269 ) ح : عليه . ( 270 ) م : متى . ( 271 ) ح : قصد . ( 272 ) م : للتنبيه / / ح : بالتنبيه . ( 273 ) ح : يحضر . ( 274 ) م : تكشيف .